رمضان … دفء اللقاء وصدق الدعاء

يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه روحانيةً خاصة، تتجلّى في لحظات الاستقبال الأولى، وفي لذّة اجتماع الأسرة على مائدة الإفطار؛ أمٍّ وأبٍ، وأبناءٍ وبنات، وإخوةٍ وأخوات. تمتدّ هذه الألفة لتشمل الأقارب، ويُخصَّص يومٌ للجيران، وتُقتطع أوقاتٌ عامرة بالمودة للإفطار مع الأحبّة، في مشهدٍ اجتماعي تفيض فيه القلوب قبل الموائد.
ومع توالي أيام الشهر المبارك، تتعاظم روحانيته في أوسطه وأواخره، حيث تتحوّل الأيام إلى محطاتٍ فاصلة بين ذكرٍ وشكر، وتسابقٍ في أبواب الخير؛ ما بين تفطير صائم، وإعانة محتاج، وحرصٍ على توفير لوازم البيت، واستعدادٍ يليق باستقبال الشهر وتوديعه، حتى تُختتم أيامه ببهجة العيد.
غير أن مظاهر رمضان لا تبقى على حالها؛ فبين موائد الأمس وموائد اليوم غيابٌ موجع لأعزاء كانوا يشاركوننا الإفطار في أعوام مضت، ولم نعد نراهم هذا العام. ولا نملك أمام ذلك إلا الرضا بما كتب الله، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، وأن يحسن الله خاتمتنا في الأمور كلها.
ولا يفوتنا في هذه الأيام المباركة أن نتوجّه بالشكر والثناء والدعاء لأولئك الفاضلات من الأمهات والأخوات والبنات والزوجات، اللواتي يملأن البيوت بحسن التدبير، ويهيئن ما يعين الصائم على الصيام والقيام، ويقدمن موائد إفطار خفيفة لطيفة نافعة، تجمع بين البركة والاعتدال.
فلهنّ خالص الشكر والتقدير، والدعاء بأن يبارك الله في أعمارهن، ويوسّع أرزاقهن، ويجزيهن خير الجزاء على ما قدّمن من عطاءٍ صامتٍ تصنع به البيوت بهجة رمضان وروح العيد.
إنها مواسم تمضي سريعًا، لكنها تترك في القلوب أثرًا لا يزول؛ أثر الألفة، والذكر، والوفاء لمن حضر ومن غاب.