• ×
الخميس 23 رمضان 1447 | منذ يوم
56

-

المبادرات المجتمعيه بين الحماس والمسؤولية

image

أحيانًا يدفعنا الحماس، وتستثيرنا الرغبة في الإصلاح، فنندفع إلى اقتراح مبادرات أو حلول لإدارة الفعاليات والملتقيات ، سواء على مستوى خاص أو عام.
وهذا الحماس، وإن كان محمودًا في أصله، إلا أنه لا يكفي وحده ليمنحنا الحق في تبني فكرة عامة دون ضوابط أو مرجعية.

ففي الشأن العام، لا يُكتفى بسلامة النية أو وجاهة المقترح، بل يُشترط إشراك من له علاقة مباشرة، وتدارس الفكرة من جوانبها كافة، ثم السير في خطوات منظمة تبدأ بالتقييم، وتُبنى على اعداد فريق عمل متمكن ، تحت مظلة رسمية مسؤولة، معتمدة من جهة ذات صلاحية.

فالمبادرة العامة ليست ملكًا لصاحبها، بل هي أمانة تُعرض على ميزان المصلحة، وتُختبر في ضوء الأنظمة، وتُنفذ إن ثبتت جدواها، أو تُؤجل إن تعذّر تنفيذها.

وهنا يبرز سؤال جوهري:
إذا تعذّر تنفيذ فكرة أو مشروع، فهل التعنت والإصرار على التنفيذ مهما كانت النتائج يُعدّ شجاعة؟
أم أن الحكمة تقتضي التراجع، أو إعادة النظر، أو تحويل المسار إلى ما هو أنفع وأيسر؟

إن الإصرار على التنفيذ رغم التعذر قد يُفضي إلى نتائج عكسية، ويُهدر الجهد والموارد، ويُربك الثقة في المبادرات ذاتها.
بينما التراجع الواعي، أو التعديل المدروس، هو من علامات النضج، لا من مظاهر التردد.

فالمبادرات الناجحة لا تُقاس بمدى تنفيذها فقط، بل بمدى انسجامها مع الواقع، ومرونتها في التكيّف، وقدرتها على خدمة الناس دون أن تُثقلهم.
بواسطة : 56
 0  0  52
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:21 مساءً الخميس 23 رمضان 1447.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net