بين الألم والوهم… رجلٌ وقع ضحية “علاج” لا يشبه العلاج

في وقتٍ تتداخل فيه المعتقدات الشعبية مع حاجة الإنسان للطمأنينة، تتكرر قصص لأشخاص يبحثون عن مخرج من ضيق نفسي مفاجئ، فيقعون في يد من يزيد جراحهم بدل أن يخففها.
قصة هذا الرجل واحدة من تلك الحكايات التي تكشف هشاشة الوعي، وخطورة تسليم النفس لمن لا يملك علمًا ولا رحمة.
بداية الأزمة: ضيق بلا سبب وتعثر يلازم الخطوات
يقول الرجل إنه بدأ يشعر بانغلاق نفسي حاد، ورغبة بالبكاء دون سبب، وتعثر يلاحقه كلما حاول بدء مرحلة جديدة في حياته. حتى مشروع الزواج، الذي كان يستعد له يتعثر و ينقلب فجأة إلى فشل لا يجد له تفسيرًا.
ومع تراكم الضغوط، لجأ إلى راقٍ اشتهر بين الناس بأنه “يعرف طريق العلاج”. استقبله الراقي بعبارة حاسمة:
“إن أردت العلاج… فتحمّل.”
فأجاب الرجل، وقد ضاقت به السبل: “تم.”
*من قراءة القرآن… إلى طقوس مؤلمة*
بدأت الجلسة بقراءة آيات من القرآن، قبل أن تتحول فجأة إلى ممارسات مؤذية لا تمتّ للعلاج بصلة.
استخدم الراقي مشابك حديد يضغط بها على أظافر اليدين والقدمين، ثم غرز الإبر في القدمين، بينما يحاول الرجل الصبر وفاءً بوعده.
غطّى الراقي عينيه، وبدأ يخاطبه كأنه أمام “جنيّ” يتحدث من خلاله.
يسأل: “من أنت؟”
ويضغط.
يسأل: “مسلم أم يهودي؟”
ويكوي الاضافر بملقط ساخن.
الرجل يتألم، يختلط عليه الوعي، ويخشى أن ينطق بما لا يرضي الله. ومع كل تردد، يعيد الراقي الضغط والتعذيب، وكأن الألم هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة.
*اعترافات تحت الألم… لا تحت القناعة*
ولكي يخرج من هذا العذاب، قال الرجل ما يريد الراقي سماعه، كما يفعل كثيرون ممن يُساقون إلى مثل هذه الجلسات.
أمره الراقي: “انطق الشهادة.”
فنطقها.
ثم قال له: “اخرج من حيث دخلت.”
وعندما طالبه الراقي بأن يترك “الجني” يتحدث، أجاب الرجل المريض بصوت متغير يوحي إلى إن الجني نطق ، ليس اقتناعًا، بل هروبًا من الألم:
“ما أدري من وين دخلت.”
فصرخ الراقي: “اخرج من رجله.”
فحرّك الرجل قدمه مصحوبتا برعشه ، لا طاعةً، بل محاولة لتخفيف الألم الذي لم يعد يحتمله.
*نهاية الجلسة… وبداية الأسئلة*
خرج الرجل منهكًا، لا يدري هل شُفي أم ازداد جرحًا.
كل ما يعرفه أن ما تعرّض له لم يكن علاجًا، بل تجربة قاسية تشبه أن يُساق الإنسان إلى معركة لا سلاح له فيها.
*كلمة أخيرة*
هذه القصة ليست عن الجن، ولا عن الطقوس، بل عن إنسان يبحث عن طوق نجاة…
فيقع أحيانًا في يد من يضاعف ألمه بدل أن يخففه.
فالضيق النفسي لا يُعالج بالضغط والكَيّ، ولا تُشفى الروح بالعنف، بل بالعلم، والرحمة، والفهم العميق لما يمر به الإنسان.