ملتقى المساحير من حبيش… حين يتكئ الزمن على ذاكرة الرجال

عيد سعيد الحبيشي
في زوايا القرى التي لم تُطفئها المدنية، ولا زحزحتها سرعة الحياة، يبقى للّقاء معنى مختلف… معنى لا يُقاس بعدد الحضور، بل بثقل الوجوه التي تحمل تاريخًا من المواقف، والقصص التي لم تُكتب، لكنها عاشت في صدور الرجال.
ملتقى المساحير من حبيش ليس مجرد تجمع عابر، ولا مناسبة تُؤدى ثم تُنسى، بل هو امتداد لذاكرة جمعية، تُحيي ما كاد أن يخبو من روابط، وتعيد تشكيل المشهد الاجتماعي كما كان: صادقًا، بسيطًا، وخاليًا من التكلّف.
في هذا الملتقى، لا تُقاس القامات بالمظاهر، بل بالمواقف. يتصافح الكبار بعيون تعرف بعضها قبل الأيدي، ويقف الشباب على أطراف المشهد يلتقطون ما تبقى من إرثٍ شفهي، قد لا يُدرّس، لكنه يُورّث. هنا… يُعاد ترتيب العلاقات، وتُرمم الشقوق التي أحدثها الغياب، وتُغسل القلوب من تراكمات الأيام.
لا أحد يسأل: لماذا جئت؟
بل الجميع يقول: "الحمد لله إنك جيت."
ولعل أجمل ما في هذا الملتقى، أنه لا يحتاج إلى دعوة رسمية بقدر ما يحتاج إلى نية صادقة. فمن أراد الحضور، حضر بقلبه قبل جسده، ومن غاب… بقي له مكان محفوظ، يُذكر فيه بالخير، وكأنه بين الحاضرين.
إن ملتقى المساحير من حبيش ليس فعالية تُقام، بل حالة تُعاش…
هو مساحة يلتقي فيها الماضي بالحاضر، ويتصافح فيها الوفاء مع الذكريات، وتُكتب فيها سطور غير مرئية من الألفة والانتماء.
أهداف ملتقى المساحير:
• تعزيز أواصر القربى، وترسيخ مبدأ التواصل الدائم بين أبناء الجماعة، ليبقى الحبل موصولًا لا تناله القطيعة ولا يضعفه الانشغال.
• إحياء قيمة تلبية النداء، وغرس روح المبادرة بالحضور والمساندة في الأفراح والأتراح، ليكون الجميع يدًا واحدة وقلبًا واحدًا.
• التأكيد على حقوق الصلة، من السؤال والزيارة والدعم، وجعلها سلوكًا مستمرًا لا يرتبط بموسم ولا مناسبة.
• بناء جيل واعٍ يدرك أهمية التكاتف الأسري، ويحمل هذا الإرث الاجتماعي ليورثه من بعده.
• تقوية روح الانتماء، حتى يشعر كل فرد أن له مكانًا محفوظًا وصوتًا مسموعًا بين أهله.
• نشر قيم الصفح والتسامح، وإغلاق أبواب الخلاف، حتى لا يجد المتربصون منفذًا ولا موضع تأويل.
• إيجاد قناة تواصل فعّالة تُسهّل الوصول عند الحاجة، وتُسهم في سرعة الاستجابة وتوحيد الصف.
• تحويل اللقاءات من مجرد تجمعات عابرة إلى روابط ممتدة تُثمر تعاونًا وتكافلًا مستمرًا.
ونثمن جهود أبنائنا الذين استقوا العلم والمعرفة من تعاليم الدين الحنيف، وتوجيهات القيادة الحكيمة، وتربية الأسرة المسلمة، والعادات والتقاليد الأصيلة، ليحافظوا على الإرث، فهم أحفاد الصحابة وأنصار رسول الله ﷺ. ونوصيهم بتقوى الله عز وجل، والحفاظ على أمن هذا الوطن، وحفظ أسرار العمل الموكل إليهم، وأداء الواجبات بكل صدق وأمانة، طاعةً لله سبحانه وتعالى وابتغاءً للأجر والثواب. فعليهم بعد الله تعقد الآمال، وتحفظ الأوطان، ويعم الأمن والسلام.