• الزواج بين فخر وتيسير الحياة: رؤية من قلب الملتقى

بعد النجاح الذي تحقق في ملتقى معايدة فخذ المساحير من قبيلة حبيش، دار حديث صادق، حمل في طياته كثيرًا من التساؤلات والرؤى التي تستحق التأمل.
قال أحدهم : لقد تابعت الملتقى ، ورأيت اهتمامكم بهذا الشأن، وسمعت القصائد والشيلات التي امتلأت فخرًا بالقبيلة والفخذ والعائلة، ولكنني لم أجد لنا – نحن الجيل الشاب – حضورًا يُذكر في برنامجكم، وكأننا خارج دائرة الاهتمام.
وأضاف أخر : حين تزوجت، وجّهني والدي إلى الاكتفاء بالشيلات التي تعبّر عن الفخر بالوطن والقبيلة، فهما الأجدر بالمدح والثناء، كما أصرّ على أن يكون الزواج في قاعة فخمة تليق بالضيوف، وهو أمر – وإن كان وجيهًا في ظاهره – إلا أنه يُثقل كاهل الشاب المقبل على الزواج، خاصة في بدايات حياته.
وهنا قال اخر برؤية مختلفة: لقد قررت أن يكون زواجي في استراحة بسيطة، بلا تكاليف باهظة ترهق والدي. فتدخل احدهم قائلاً: بل لنؤجل الزواج حتى أبلغ، ونتزوج معًا، أو نطرح فكرة الاستفادة من الملتقى السنوي للقبيلة بتوحيد مواعيد الزواج، بحيث تتزامن مع موعد الملتقى، فيكون احتفالًا جامعًا يجمع بين المعايدة والدخول بالزوجات، ويخفف الأعباء عن الجميع. فالزواج في أصله قبول وإيجاب، ومهر وإشهار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أولم ولو بشاة»، وما زاد على ذلك فغالبه من قبيل التقليد.
استوقفتني هذه الفكرة، فقلت: إنها جديرة بالاهتمام. لكن ماذا عن رأي الامهات والبنات ؟ فجاء رأيهن متوازنًا؛ إذ أكدن أن بعض المظاهر – كالكوشة واجتماع المعازيم – أصبحت من العادات، وإن كانت في أحيان كثيرة تشكل عبئًا على الفتيات وأسرهن، بل وتحولت لدى البعض إلى مقياس للثراء لا يعكس حقيقة الحال. ومع ذلك، فلكل أسرة ما يناسبها من عادات، ما لم تتجاوز حدود الاعتدال.
ومن خلال ما نراه ونلاحظه، فإن المبالغة في تكاليف الزواج والهدايا والسهرات لم تكن – في كثير من الحالات – سببًا في تحقيق السعادة أو ضمان الاستقرار الزوجي. وعليه، فلا تعميم في هذا الباب، لكن يكفي أن يلتزم الشاب بتقديم المهر، وتأثيث المنزل، وتأمين ما يلزم لبداية حياة كريمة، وأن يقيم وليمة يسيرة، ثم يمضي بزوجته إلى بيتها. فإن نجحت الحياة واستقرت، فحينها يكون الإكرام والاهتمام المتدرج أصدق أثرًا وأبقى قيمة.
بعد هذا الحوار، أدركت أن محبتي للوطن والقبيلة والعائلة لا تتعارض مع السعي لتطوير بعض الممارسات الاجتماعية بما يخدم أبناءنا ويخفف عنهم. ومن هنا برزت فكرة طرح مقترح توحيد مواعيد الزواج لتتزامن مع الملتقى السنوي للقبيلة، ليكون مناسبة جامعة تُحقق الفرح، وتُخفف التكاليف، وتُعزز روح التعاون والتكافل.
فالمصاريف الأساسية للملتقى قائمة، وأبناؤنا العرسان أولى بالاحتفاء والدعم، كما أن مسألة “الرفد” والعادات المصاحبة له تبقى أمرًا اختياريًا لا ينبغي أن تكون عائقًا أمام الزواج. ومن أراد المساهمة، فباب الإهداء مفتوح بما تيسر، نقدًا أو عينًا، دون تكلف أو إلزام.
ختامًا، فإن هذه الفكرة ما زالت محل نظر وتقدير، ونأمل من الجميع المشاركة بآرائهم ووجهات نظرهم حول مدى وجاهتها وإمكانية تطبيقها، بما يحقق المصلحة، ويحفظ القيم، ويراعي واقع أبنائنا وبناتنا.