• ×
الثلاثاء 5 شوال 1447 | منذ 23 ساعة
64

-

الملتقى الثامن لفخذ التيسه من حبيش

image



يمضي الزمان في دورته الأزلية، عامًا يتلوه عام، وتبقى الأعيادُ ومضاتٍ نورانية تطرق أبواب القلوب، فتغسل عنها غبار الأيام، وتعيد إليها صفاءها الأول، ونقاءها الذي لا يبهت. ومع إشراقة عيد الفطر المبارك، تتجدد في النفوس معاني الفرح، وتفيض المشاعر بصدق اللقاء، وكأن العيد وعدٌ يتجدد بأن الحياة ما زالت بخير ما دامت القلوب تجتمع.

وفي هذا السياق المشرق، يواصل أبناء التيسة وفاءهم لهذا الإرث الجميل، بإقامة ملتقى المعايدة في أملج والغوط، ذلك الملتقى الذي لم يعد مجرد مناسبة عابرة، بل غدا علامة مضيئة في الذاكرة، ومحطة ينتظرها الجميع بشوق، وقد بلغ هذا العام دورته الثامنة، محمّلًا بعبق الأعوام الماضية، ومبشّرًا بفرحٍ لا ينقطع.

ولأن للقلوب مواقيتها التي لا تحتمل التأجيل، حرص القائمون على الملتقى أن يكون موعده في اليوم الرابع من شهر شعبان لعام ١٤٤٧، في لفتةٍ واعية تُجسّد روح التآلف، حتى لا يتقاطع مع ملتقى فخذ المساحير، فيتسنى للجميع أن يحضر، وأن تمتد جسور اللقاء بين التيسة والمساحير، في مشهدٍ يعانق فيه العيدُ العيد، وتتسع فيه دوائر المحبة عامًا بعد عام.

وليس هذا الحراك الاجتماعي إلا لوحةً إنسانية نابضة، تُفتح فيها أبواب القلوب قبل المجالس، وتُمنح فيها الأرواح فرصة اللقاء بعد طول غياب؛ يلتقي الإخوة، ويتصافح أبناء العم، ويقترب الأباعد حتى يبدون كأنهم ما افترقوا يومًا. هنا تُطوى صفحات الجفاء، وتُكتب من جديد حكايات الوصل، وتعود الذكريات لتنبض في الوجدان كما كانت، بل أجمل.

إنه العيد حين يكون أكثر من مناسبة، حين يصبح رسالة دفء، ونبض وفاء، وجسرًا تعبر عليه القلوب نحو بعضها. عيدٌ يُرمّم ما تصدّع، ويُهذّب ما تعثّر، ويذكّر الجميع بأن صلة الرحم ليست واجبًا عابرًا، بل روحٌ تُحيي الأرواح، وودٌّ يمتد بامتداد الزمن، لا ينقطع ما دامت في الصدور قلوبٌ تعرف معنى المحبة.

بواسطة : 64
 0  0  48
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:37 مساءً الثلاثاء 5 شوال 1447.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net