بين تباين الآراء ووحدة الهدف: لماذا نتردد في دعم ما لا يكلف؟
حين يُطرح مقترحٌ للحوار، وتُفتح أبواب النقاش لاستجلاء بنوده وتفصيل مراميه، فمن الطبيعي أن تتباين الآراء بين مؤيّدٍ ومعارض، لا سيما إذا كان في طيّاته التزامٌ مالي يُلقي بظلاله على قرارات الأفراد والجماعات. فهذا التباين سنّةٌ من سنن التداول، ووجهٌ من وجوه إثراء الرأي وصقله.
غير أنّ موضع الاستفهام يتجلّى حين يخلو المقترح من أي تبعاتٍ مالية، ولا يترتب عليه ضررٌ يُذكر، ثم نظلّ أمام حالةٍ من التردّد أو التباعد عن توحيد الصفّ، رغم ما يحمله من فرصٍ لتعزيز التوافق ورفع نسبة التأييد.
فما الذي يحول دون اجتماع الكلمة في مثل هذه الحالات؟
أهو اختلافٌ في وجهات النظر يُراد له أن يبقى؟ أم أنّ في الخفاء نزعاتٍ تُفضي إلى إضعاف الجهود الصادقة، خشية أن يتقدّم أصحابها إلى الواجهة، أو أن يسطع أثرهم في الميدان؟
إنّ المبادرات التي تُبنى على صفاء النيّة، وتُسخَّر لها الإمكانات في وجوه الخير، وتسعى إلى بناء علاقاتٍ متينة تعود بالنفع على العامّة والخاصّة، جديرةٌ بأن تُحتضن لا أن تُقاوَم، وأن تُعزَّز لا أن تُعرقَل. فنجاحها ليس انتصارًا لأشخاص، بل مكسبٌ للجميع، وعنوانٌ لوعيٍ جمعيٍّ يرتقي بالمجتمع نحو آفاقٍ أرحب من التعاون والتكامل