• ×
الأربعاء 6 شوال 1447 | منذ يوم
65

-

عودي برفق… فقلوب أبنائك تنتظر اكتمال الحكاية

image


إنّ المتأمّل في واقع بعض البيوت التي عصفت بها رياح الطلاق، يلحظ أن كثيرًا من تلك القرارات لم تكن وليدة قناعةٍ راسخة، بقدر ما كانت نتاج لحظة انفعال، أو ضغوط نفسية، أو توترٍ عابر أُسيء تقديره، فظُنّ أنّ الفراق هو المخرج، وهو في حقيقته بدايةُ معاناةٍ جديدة لا تقل قسوة عمّا سبق.

ومن خلال متابعة بعض ما يُطرح في وسائل التواصل، والدخول في ميادين إصلاح ذات البين، والاستماع إلى الأبناء الذين كانوا ضحايا تلك القرارات، يتبيّن أن الصورة التي تُرسم في أذهان بعض المطلقات عن الطلاق كحلٍّ جذري، إنما هي صورةٌ مضلِّلة، غذّتها لحظات الغضب، وضخّمتها أصواتٌ خارجية لا تعي تبعات ما تقول.

واللافت أن كثيرًا من الأزواج الذين يُظنّ أنّ القطيعة استقرت بينهم، ما زالت في قلوبهم بقايا مودة، وحنينٌ لم ينطفئ، غير أنّ الكبرياء، ونظرة المجتمع القاصرة، تقف حاجزًا دون الرجوع؛ فيُخيَّل لبعض النساء أن الرجوع نقص، وللبعض من الرجال أنه تنازل، بينما الحقيقة أن الرجوع — متى ما كان مبنيًا على وعيٍ وإصلاح — هو عين الحكمة، ودليل نضجٍ لا ضعف.

أما الأبناء، وهم الحلقة الأضعف، فإنهم — دون قصد — قد يسهمون في إطالة أمد الفراق، حين ينقلون صور التوتر، أو يظنون أن عودة الوالدين تعني تكرار الألم ذاته، غافلين عن أن الحياة لا تخلو من تقلبات، وأن السعادة ليست دوام حال، بل قدرة على تجاوز موجات الغضب بالصبر، والحكمة، وحسن المعالجة.

ومن هنا، فإن الطريق إلى الإصلاح يبدأ بإغلاق المنافذ أمام كل مُخبِّبٍ أو متدخّلٍ يؤجّج الخلاف، ويغذّي القطيعة، تحت أي مسمى كان؛ فليس كل ناصحٍ مصلحًا، ولا كل متدخّلٍ يريد الخير. بل إن الخير كل الخير في أن تبقى القرارات داخل إطار الأسرة، تُبنى على الصدق، والرحمة، واستحضار مصلحة الأبناء قبل كل شيء.

وإن من أصدق ما يُستنهض به العزم على الرجعة، هو استحضار حال الأبناء، صغارًا كانوا أم كبارًا؛ فالصغار بحاجةٍ إلى دفء الاجتماع، والكبار قد توقظهم الذكريات، ويهزّهم الحنين، فيكونون جسرًا للصلح إن أُحسن توجيههم.

وعليه، فإن على الأبناء والبنات أن يكونوا على قدرٍ من الفطنة، فلا يكونوا أدواتٍ تُستغل لإدامة الفراق، بل جسورًا تُمهّد للعودة، يُزيّنون للوالدين فضل الاجتماع، ويُهوّنون من مخاوف التكرار، ويُعينون على تجاوز ما كان، لا على استدعائه.

إن الحياة لا تكتمل إلا ببيتٍ يجمع شتات أهله، ويؤوي قلوبهم بعد فرقة، وما أجمل أن يعود الوالدان — بعد رحلة من التباعد — إلى ميثاقهما الأول، أكثر وعيًا، وأعمق رحمة، وقد خلَت أيديهم من أعباء الماضي، ليمضوا ما بقي من العمر في سكينةٍ ومودّة، يتقاسمان لحظاته، ويجدّدان فيه معاني الأُنس، والرفقة، وجمال العِشرة.
بواسطة : 65
 0  0  68
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:46 مساءً الأربعاء 6 شوال 1447.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net