• ×
الأربعاء 6 شوال 1447 | منذ يوم
66

-

طفلٌ واحد… أثمنُ من دنيا مؤجَّلة

image

يا شبابَ اليوم وفتياته، وقد بلغتم سنّ الرشد وتفتّحت أمامكم أبواب الاختيار، قِفوا مع أنفسكم وقفة صدقٍ وتأمّل: ماذا جنيتم من تأخير الزواج، ومن إرجاء فطرةٍ أودعها الله فيكم، وجعلها سبيلًا للعفّة والسكينة؟

لقد تسرّبت إلى الأذهان أفكارٌ تُزيّن العزوف، وتُهوّن من شأن الارتباط، فصُوّر لكم أن الحرية في التخفف من المسؤولية، وأن السعادة في تأجيل الاستقرار، وأن الكمال شرطٌ لا يُنازع في اختيار الشريك. حتى غدا الزواج عند بعضكم مشروعًا مؤجّلًا إلى حين اكتمال شروطٍ لا تكتمل، وسقفٍ من التطلعات لا ينخفض.

وفي خضمّ هذا السعي، أُثقِلَت النفوس بحساباتٍ ماديّة، وتضخّمت التكاليف حتى ظُنّ أن البدايات البسيطة عيب، وأن القناعة نقص، ففاتت لحظات الصفاء الأولى، وذابت سنونٌ كان يمكن أن تُعاش في دفء المودّة وبساطة العيش.

أيّتها الفتاة الكريمة، إن الأمومة ليست تفصيلًا عابرًا في مسيرة الحياة، بل هي من أعظم ما يُمنح للمرأة من معاني الامتلاء والطمأنينة. طفلٌ تحتضنينه، وتكبرين معه، هو حياةٌ تُهدى إليك، لا تُقاس بزينةٍ زائلة، ولا تُعادلها مظاهرُ عابرة. قد تُؤجَّل الأحلام المادية، وقد تتبدّل، لكن نعمة الذرية إذا حضرت ملأت القلب غنىً لا يزول.

ويا شباب، إن بناء الأسرة ليس عبئًا يُتجنّب، بل هو سكينةٌ تُطلب، ومسؤوليةٌ تُنضج، وطريقٌ للعفّة والاستقرار. فاختاروا بوعي، ولا تُغالوا في الشروط، فإن الكمال لله وحده، وكلُّ إنسانٍ يحمل في طيّاته نقصًا يُجبره التفاهم، وتُهذّبه المودّة.

عودوا إلى معاني الفطرة، وإلى الهدي الذي يدعو إلى التراحم والتكاثر، دون إفراطٍ يُرهق، ولا تفريطٍ يُضيّع. وازنوا بين الطموح والواقع، ولا تجعلوا أعين الناس حكمًا على قراراتكم، فإن الحياة تُعاش من الداخل لا من نظرات العابرين.

تذكّروا دائمًا: أن طفلًا يُولد في بيتٍ متواضع، مغمورٍ بالمحبّة، خيرٌ من حياةٍ مؤجّلة تُلاحق سراب الكمال. وأن ما يُكتب لكم من رزقٍ وخير، سيأتي في أوانه، إذا صدقت النوايا، وصحّت البدايات.
بواسطة : 66
 0  0  58
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:41 مساءً الأربعاء 6 شوال 1447.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net