• ×
الخميس 7 شوال 1447 | منذ يوم
66

-

ميثاقُ الأُلفةِ والمسؤولية: نحو تلاحمٍ يحفظُ الوطنَ ويصونُ سُمعةَ القبيلة

image


بدأت الفكرة قبل أكثر من أربعة أعوام، فكانت بذرةً صادقةً سقاها المخلصون بعزمهم، حتى أثمرت لقاءً عامرًا بالمودّة، قائمًا على التعارف والتواصل وصلة الأرحام. وما الملتقى السنوي الذي نحتفي به اليوم إلا ثمرةٌ يانعة لذلك الاجتماع المبارك في ديوانية حبيش بالمدينة المنورة، حيث تلاقت القلوب قبل الأجساد، واجتمعت النيات على الخير.
تضم هذه الديوانية شيخ القبيلة، وكوكبةً من شيوخها وأعيانها، اجتمعوا لا لمصلحةٍ ضيقة، ولا لغرضٍ عابر، بل على المحبة في الله ولله، وعلى هدفٍ أسمى يتمثل في توثيق الروابط، وتعزيز معاني القرب والتراحم بين أبناء القبيلة. ومع حفظ المقامات، وصيانة الحقوق لشيخ القبيلة ومساعديه، فقد أُتيح للأعضاء فضاءٌ رحب للحوار، تُطرح فيه الآراء، وتُناقش فيه القضايا بروحٍ مسؤولة، في حدود الأدب، وبما يعزز البناء ولا يفتح أبواب الفرقة.
لقد تغيّرت الأزمنة، وبقيت القيم الأصيلة ثابتة؛ ففي الماضي كان الكبار يكتفون بما يرونه صوابًا وفق ما استقر من نظم، أما اليوم فنحن أحوج ما نكون إلى استحضار صفاء النية، ونقاء القلوب، بعقلٍ منفتح، وروحٍ خالية من الضغائن، نستشعر فيها عِظم ما نعيشه من أمنٍ وأمان، ووفرةٍ في الرزق، وهي نعمٌ تستوجب الشكر، وتدعو إلى توظيفها فيما يقوّي أواصر الألفة، ويجمع الكلمة، ويخدم الوطن قبل كل شيء.
إن مسؤولية كل فردٍ فينا لا تقف عند حدود ذاته، بل تمتد لتشمل الإسهام في حفظ أمن الوطن، وصون سمعته، والارتقاء باسم القبيلة بما يليق بها من خلقٍ رفيع، وسلوكٍ قويم. وإن من أجمل صور الوفاء أن نتسابق في خدمة بعضنا، ونبادر بقضاء الحاجات متى ما ظهر موجبها، دون منّةٍ أو انتظار مقابل، فذلك أدعى لترسيخ المحبة، وأبقى لأثر الأخوّة.
وعند حدوث الخلاف — وهو من طبيعة البشر — فإن النفوس قد تضيق، غير أن التدخل الحكيم كفيلٌ بإزالة أسبابه، وإعادة الصفاء إلى مجراه. وإننا نحرص أشد الحرص على ألا يبقى في القلوب شيء؛ فما كان من الشأن الخاص يُعرض في ديوانيات الأفخاذ، وما كان فيه نفعٌ عام يُطرح في ديوانية القبيلة، حيث يجتمع الرأي، وتتوحد الكلمة، في ظل قيادةٍ حكيمةٍ تحرص على تقدير المحسن، وتشجيع من يسعى في الإصلاح، ويعلي من شأن التآلف والتراحم.
لقد اكتسبنا من هذه الديوانية مزايا جليلة، يسّرت سبل التواصل، وقرّبت المسافات بين القلوب قبل الأماكن، فغدت منبرًا يجمعنا على الخير، ويغرس فينا معاني التعاون والفخر والانتماء.
فالحمد لله على ما أنعم به من ألفةٍ واجتماع، ونسأله أن يديم علينا نعمة الأمن، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للفرقة، وأن يوفقنا جميعًا لأداء أدوارنا في خدمة ديننا، ووطننا، وقبيلتنا، بما يليق بهذه المسؤولية العظيمة.
بواسطة : 66
 0  0  43
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:40 مساءً الخميس 7 شوال 1447.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net