الالقاب بين الوهم والاستحقاق
تتعدد الألقاب، وتتشعّب مسالكها بين طالبٍ لها فلم يُدرِكها، وساعٍ دفع في سبيلها الأثمان فلم تُعتمد، وآخر جاءتْه عَرَضًا في شطر بيتٍ من قصيدة، تصريحًا أو تلميحًا أو على سبيل التحدّي، وربما لُزِم بها بعضهم سخريةً أو تهكّمًا، حتى غدت بين ألسنة الناس ألقابًا لا تعكس بالضرورة حقائق أصحابها.
غير أنّ اللقب — في جوهره — ليس لفظًا يُتداول، ولا زينةً تُعلّق، بل منزلةٌ لها تبعات، وظهورٌ له ثمن. فمن تزيّا بما لا يمثّل حقيقته، فقد ألبس نفسه ثوبًا أوسع منه، وسعى في خداعٍ لا يلبث أن ينكشف. وليس كل من في هذا الكون يعرفك، بل قد يجهلك البعيد، ويغضّ عنك القريب، فلا تغترّ بصورةٍ صنعتها لنفسك في فضاءٍ لا يعكس تمام الواقع.
ولقد جرّب بعضهم أن يتقمّص لقبًا، ويظهر به في منصّات التواصل، فاتحًا أبواب الاتصال على مصاريعها، فما لبث أن تتابعت عليه النداءات؛ هذا يُقاربه في اللقب يطلب معرفةً ووصالًا، وذاك شاعرٌ أو منشِد، وآخر ذو حاجةٍ يرى فيه ملاذًا ومنقذًا من عسرٍ أو شتات. فتتراكم التوقعات، وتثقل الكاهل بما لم يُعِدّ له عُدّة.
ثم لا يلبث أن يتسرّب إلى النفس داء العظمة، فيغضب إن لم يُستقبل بحفاوة، أو لم تُمدّ له عبارات الترحيب، أو لم يُلحّ عليه في الدعوة إلحاحًا يُرضي ما استقر في داخله من توقٍ للتميّز، فيرى في الفتور جفاءً، وفي القبول الهادئ تقصيرًا.
وهنا مكمن الخلل؛ إذ يتحوّل اللقب من تكليفٍ إلى تشريفٍ موهوم، ومن مسؤوليةٍ إلى مطلبٍ للثناء.
والحقّ أن الألقاب لا تُطلب، ولا تُشترى، ولا تُنتزع بادّعاء، وإنما تُمنح حيث تستقرّ الاستحقاق، وتشهد لها الأفعال قبل الأقوال. تُمنح لمن حمل معناها خُلُقًا وسلوكًا، وأدّى ما عليه قبل أن يطالب بما له. بل قد تُعرض على صاحبها فيأباها تواضعًا، فلا يزيده ذلك إلا رفعةً في أعين الناس، وثبوتًا في ميزان القيم.
فليتقِ اللهَ من يحمل لقبًا، وليزن نفسه بميزان الحق لا بمرآة الوهم، وليعلم أن لكل منزلةٍ واجبًا، ولكل اسمٍ أثرًا، وأن من تعلّق بما ليس له، كُشف أمره وإن طال به الزمن.
غير أنّ اللقب — في جوهره — ليس لفظًا يُتداول، ولا زينةً تُعلّق، بل منزلةٌ لها تبعات، وظهورٌ له ثمن. فمن تزيّا بما لا يمثّل حقيقته، فقد ألبس نفسه ثوبًا أوسع منه، وسعى في خداعٍ لا يلبث أن ينكشف. وليس كل من في هذا الكون يعرفك، بل قد يجهلك البعيد، ويغضّ عنك القريب، فلا تغترّ بصورةٍ صنعتها لنفسك في فضاءٍ لا يعكس تمام الواقع.
ولقد جرّب بعضهم أن يتقمّص لقبًا، ويظهر به في منصّات التواصل، فاتحًا أبواب الاتصال على مصاريعها، فما لبث أن تتابعت عليه النداءات؛ هذا يُقاربه في اللقب يطلب معرفةً ووصالًا، وذاك شاعرٌ أو منشِد، وآخر ذو حاجةٍ يرى فيه ملاذًا ومنقذًا من عسرٍ أو شتات. فتتراكم التوقعات، وتثقل الكاهل بما لم يُعِدّ له عُدّة.
ثم لا يلبث أن يتسرّب إلى النفس داء العظمة، فيغضب إن لم يُستقبل بحفاوة، أو لم تُمدّ له عبارات الترحيب، أو لم يُلحّ عليه في الدعوة إلحاحًا يُرضي ما استقر في داخله من توقٍ للتميّز، فيرى في الفتور جفاءً، وفي القبول الهادئ تقصيرًا.
وهنا مكمن الخلل؛ إذ يتحوّل اللقب من تكليفٍ إلى تشريفٍ موهوم، ومن مسؤوليةٍ إلى مطلبٍ للثناء.
والحقّ أن الألقاب لا تُطلب، ولا تُشترى، ولا تُنتزع بادّعاء، وإنما تُمنح حيث تستقرّ الاستحقاق، وتشهد لها الأفعال قبل الأقوال. تُمنح لمن حمل معناها خُلُقًا وسلوكًا، وأدّى ما عليه قبل أن يطالب بما له. بل قد تُعرض على صاحبها فيأباها تواضعًا، فلا يزيده ذلك إلا رفعةً في أعين الناس، وثبوتًا في ميزان القيم.
فليتقِ اللهَ من يحمل لقبًا، وليزن نفسه بميزان الحق لا بمرآة الوهم، وليعلم أن لكل منزلةٍ واجبًا، ولكل اسمٍ أثرًا، وأن من تعلّق بما ليس له، كُشف أمره وإن طال به الزمن.