فيروس الشهره حين يتكلم من كان صمته حكمه،
في الماضي، كانت المجتمعات تعرف رجالها، ويُعرف في كل قوم أهل الحكمة والرأي، كما يُعرف أيضاً من قل عقله وكثر كلامه. لكن هؤلاء كانوا معروفين في نطاق ضيق، جدا فلا يتجاوز أثرهم مجلساً أو حديثاً عابراً.
أما اليوم، فقد جاءت السوشيال ميديا لتفتح المنابر للجميع بلا استثناء. فصار من يملك الحكمة، ومن يفتقدها، يقفان على المنصة نفسها، ويصل صوتهما إلى الناس بالقدر ذاته.
والمؤسف أن بعض الاشخاص لا يدرك أن ما يقوله أو يفعله لا يمثله وحده، بل قد يُحسب على قبيلته وأهله ومجتمعه. فكلمة غير موزونة أو تصرف غير مسؤول قد يظن صاحبه أنه أمر عابر، بينما يراه الناس انعكاساً لمن ينتمي إليهم.
وزاد الأمر حين أصبح بعض الناس يبحث عن الظهور في كل مناسبة واحتفال، يتقدم الصفوف ويحرص على الصورة والمشهد أكثر من حرصه على المعنى والمقام، وكأن الظهور غاية بحد ذاته.
فالقبائل العريقة لم تُعرف بكثرة الظهور، بل عُرفت برجال يزنون الكلمة، ويحفظون المقام، ويعرفون متى يتقدم الإنسان ومتى يكون صمته أرفع له.
فمن أراد أن يظهر باسم قبيلته، فليظهر بما يرفع قدرها ويصون سمعتها، لا بما يسيء إليها وهو لا يشعر.
فالسوشيال ميديا لم تُكثر الحكماء… لكنها كشفت من كان الأولى به أن يبقى صامتاً
تحياتي
ابو مصعب