شراكةٌ تصون الكرامة وتخفّف الكلفة
لقد طُرح موضوع الزواج الجماعي مرارًا، وتبنّته جهاتٌ رفيعة من أصحاب السمو، ودعمته مؤسساتٌ خيريةٌ مشكورة، سعيًا إلى التيسير على الشباب وإعانتهم على بناء حياتهم الأسرية. ومع ذلك، لا يزال هذا النموذج يلقى قدرًا من التحفّظ لدى كثيرٍ من المقبلين على الزواج، لأسبابٍ تتعلّق في جوهرها بحرصهم على الاستقلال وتحقيق الكرامة الشخصية.
فالشاب بطبيعته يميل إلى أن تكون له اليد العليا في ترتيب زواجه، يجمع تكاليفه بجهده، ويقيمه وفق ما جرى عليه العرف، دون إسرافٍ أو تكلّف، لكنه في الوقت ذاته يأنف من أن يكون طرفًا في صورةٍ يشعر فيها بالاعتماد على دعمٍ خارجي، مهما حسنت نواياه. ومن هنا، فإن دخول العمل الخيري – على جلالة قدره ونبل مقصده – يحتاج إلى صياغةٍ أكثر توازنًا، تحفظ للمقبلين على الزواج عزّة النفس، وتعزّز فيهم قيمة الاعتماد على الذات، وتحمل المسؤولية كاملة.
وبنظرةٍ واقعية إلى الأرقام، يتبيّن حجم الهدر الذي يمكن معالجته بحلولٍ بسيطةٍ وفعّالة. فإذا افترضنا أن عدد المسجلين للزواج قد تجاوز ثلاثين شابًا، وأن تكلفة الحفل الواحد تبلغ مائة ألف ريال شاملة القاعة وواجب الضيافة، فإن إجمالي المبالغ المصروفة يصل إلى ثلاثة ملايين ريال. وهو رقمٌ كبير يمكن إعادة توجيهه بأسلوبٍ أكثر حكمة.
فلو اتفق هؤلاء الشباب على توحيد موعد الزواج، وتقاسم تكاليف حفلٍ واحد، فإن المبلغ ذاته (مائة ألف ريال) سيكفي – كتقديرٍ أولي – لإقامة حفلٍ جماعي يضم الجميع، لتصبح حصة كل عريس نحو ثلاثة آلاف وثلاثمائة ريال فقط، بدلًا من مائة ألف. وبهذا يتحقق التخفيف الحقيقي دون المساس بكرامة الأفراد أو فرض نمطٍ لا يرغبونه.
إن الفكرة هنا لا تقوم على الإلزام أو الوصاية، بل على إتاحة خيارٍ عمليٍّ مدروس، يترك للشباب حرية القرار بعد الاطلاع على جدواه. كما أنها تعزّز روح التكاتف الاجتماعي، حين يجتمع الأبناء في مناسبةٍ واحدة، يدعون إليها أقاربهم ومعارفهم، فيتحول الزواج من عبءٍ ماليٍّ مرهق إلى مناسبةٍ جماعيةٍ مبهجة، تحفظ الفرح وتقلل الكلفة.
وعليه، فإن إعادة تقديم مفهوم الزواج الجماعي بهذه الصيغة – القائمة على الشراكة والاختيار، لا على الإعانة المباشرة – قد تكون المفتاح لتقبّله وانتشاره، محققةً بذلك التوازن المنشود بين التيسير الاقتصادي وصون الكرامة الشخصية.
فالشاب بطبيعته يميل إلى أن تكون له اليد العليا في ترتيب زواجه، يجمع تكاليفه بجهده، ويقيمه وفق ما جرى عليه العرف، دون إسرافٍ أو تكلّف، لكنه في الوقت ذاته يأنف من أن يكون طرفًا في صورةٍ يشعر فيها بالاعتماد على دعمٍ خارجي، مهما حسنت نواياه. ومن هنا، فإن دخول العمل الخيري – على جلالة قدره ونبل مقصده – يحتاج إلى صياغةٍ أكثر توازنًا، تحفظ للمقبلين على الزواج عزّة النفس، وتعزّز فيهم قيمة الاعتماد على الذات، وتحمل المسؤولية كاملة.
وبنظرةٍ واقعية إلى الأرقام، يتبيّن حجم الهدر الذي يمكن معالجته بحلولٍ بسيطةٍ وفعّالة. فإذا افترضنا أن عدد المسجلين للزواج قد تجاوز ثلاثين شابًا، وأن تكلفة الحفل الواحد تبلغ مائة ألف ريال شاملة القاعة وواجب الضيافة، فإن إجمالي المبالغ المصروفة يصل إلى ثلاثة ملايين ريال. وهو رقمٌ كبير يمكن إعادة توجيهه بأسلوبٍ أكثر حكمة.
فلو اتفق هؤلاء الشباب على توحيد موعد الزواج، وتقاسم تكاليف حفلٍ واحد، فإن المبلغ ذاته (مائة ألف ريال) سيكفي – كتقديرٍ أولي – لإقامة حفلٍ جماعي يضم الجميع، لتصبح حصة كل عريس نحو ثلاثة آلاف وثلاثمائة ريال فقط، بدلًا من مائة ألف. وبهذا يتحقق التخفيف الحقيقي دون المساس بكرامة الأفراد أو فرض نمطٍ لا يرغبونه.
إن الفكرة هنا لا تقوم على الإلزام أو الوصاية، بل على إتاحة خيارٍ عمليٍّ مدروس، يترك للشباب حرية القرار بعد الاطلاع على جدواه. كما أنها تعزّز روح التكاتف الاجتماعي، حين يجتمع الأبناء في مناسبةٍ واحدة، يدعون إليها أقاربهم ومعارفهم، فيتحول الزواج من عبءٍ ماليٍّ مرهق إلى مناسبةٍ جماعيةٍ مبهجة، تحفظ الفرح وتقلل الكلفة.
وعليه، فإن إعادة تقديم مفهوم الزواج الجماعي بهذه الصيغة – القائمة على الشراكة والاختيار، لا على الإعانة المباشرة – قد تكون المفتاح لتقبّله وانتشاره، محققةً بذلك التوازن المنشود بين التيسير الاقتصادي وصون الكرامة الشخصية.