من هدرٍ إلى أثر: تحوّل في فكر الأجيال

من أجمل ما يميز القروبات المخصصة للقبيلة، هو حضور الأبناء ومتابعتهم لما يُطرح فيها من آراء وأفكار ومقترحات، تُناقش بعقلٍ منفتح، ويُؤخذ منها ما يحقق النفع العام ويخدم الجميع.
وقد اعتاد جيلنا في السابق على أسلوب “الفزعة والجَمْعة”، حيث كانت تُعالج الملمات — كجمع الديات ونحوها — بجهود محدودة يقودها أشخاص معينون، يعرضون ويناقشون ثم يُقرِّرون، لتبدأ بعدها مرحلة مطالبة الأفراد بالمشاركة، في إطار لا يخلو من الشدة أحيانًا.
أما اليوم، فقد تغيّر الحال؛ إذ أتاحت التقنية مساحة أوسع للاجتماع والتشاور المستمر، متى ما أُحسن استثمارها. ومن اللافت أن من أوائل المقترحات التي طُرحت جاءت من شباب لم تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين، يحملون وعيًا ورؤيةً مستقبلية.
حيث يرون أن من الأجدر توجيه هذه الجهود والأموال نحو مشاريع مستدامة، كإنشاء مجالس وقاعات مملوكة لأبناء القبيلة، تُقام فيها الملتقيات والمناسبات، بدلاً من استنزاف الأموال في استئجار مواقع مؤقتة لا تحقق الغاية المرجوة.
إنه طرح أنقله إليكم نيابةً عن جيلٍ واعٍ ومتعلم، يتطلع إلى استثمارٍ حقيقي يخدم أبناء القبيلة، ويصنع أثرًا باقياً بدلاً من هدرٍ غير مستدام