العشره بين الوفاء والجفاء
يمرّ بعض الرجال في هذه المرحلة—خصوصًا بعد أزمة كورونا—بتجارب قاسية داخل بيوتهم، حيث تتحول علاقات زواج امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا إلى حالة من الجفاء والنكران. تُطلق اتهامات بالبخل وعدم المبالاة، وتُساق مبررات يراها الطرف الآخر بعيدة عن الواقع، دون دليل واضح يثبتها أو ينصف سنوات العشرة الطويلة.
هؤلاء الرجال الذين تحملوا مسؤولياتهم منذ البداية—دفعوا المهور، وبنوا البيوت، وربّوا الأبناء حتى اشتد عودهم—يجد بعضهم نفسه اليوم في موقف مختلف تمامًا. إذ تستغني بعض الزوجات عن أزواجهن بالاعتماد على الأبناء، وتبدأ مظاهر التباعد تدريجيًا: خروج دون اعتبار، سفر دون استئذان، وانسحاب من الحياة المشتركة داخل المنزل.
يصل الأمر أحيانًا إلى ما هو أبعد من ذلك، حين تُهجر غرفة النوم، وتُستبدل بأماكن متفرقة داخل المنزل، في إشارة صامتة إلى اتساع الفجوة بين الزوجين. وإذا حاول الزوج إعادة التقارب، قوبلت محاولاته بالانسحاب أو التجنب، حتى يتحول البيت الواحد إلى مساحتين منفصلتين، يسودهما الصمت ويغلب عليهما النفور.
المفارقة المؤلمة أن الرجل الذي سعى لتأمين حياة كريمة، وهيأ مسكنًا مريحًا وغرفًا فاخرة لأسرته، قد ينتهي به الحال إلى شعور بالوحدة داخل بيته، وكأن كل ما قدمه لم يعد يُرى أو يُقدّر.
هذا الطرح لا يهدف إلى إدانة طرف دون آخر، بل إلى تسليط الضوء على ظاهرة تستحق التوقف عندها. فالعلاقة الزوجية لا تُقاس فقط بالبدايات، بل بكيفية الحفاظ عليها مع مرور الزمن. والوفاء، والاحترام المتبادل، وتقدير سنوات العشرة، كلها عوامل أساسية لبقاء الأسرة متماسكة.
الرسالة هنا واضحة: لا ينبغي أن تتحول سنوات العطاء إلى لحظة جفاء، ولا أن يُختزل تاريخ طويل من المشاركة في مشاعر آنية أو قرارات متسرعة. فالحفاظ على كيان الأسرة مسؤولية مشتركة، تتطلب وعيًا، وإنصافًا، وحرصًا صادقًا من الطرفين.