الأنظمة ليست تضييقًا… بل صمّام أمان للمجتمع

قبل الاعتماد على التقنية في التعاملات المالية والإدارية، كان المستفيد من الخدمات يتذمّر من كثرة التعهدات التي يُطلب منه توقيعها وإرفاقها ضمن ملفاته، حتى تتكدّس الأوراق وتنتقل من الملف الورقي إلى الملف الإفرنجي، ثم إلى طرود تضم عدة ملفات.
ولم تكن تلك التعهدات عبثًا؛ بل فُرضت نتيجة استغلال بعض الثغرات النظامية للإفلات من المسؤولية، أو التخفيف منها، أو إضاعة ما يثبت الحق ويعزّز القضايا ويمنح الأحكام قوتها وقطعيتها.
واليوم، يتذمّر البعض من تعدد العقوبات وتحديثها المستمر، حتى بات يشعر أن كل شيء أصبح محاطًا بالمنع والحظر. وعندما استُبدلت بعض العقوبات بعقوبات مالية مغلّظة قد تفوق أثر السجن، رأى فيها البعض مجرد وسيلة لجباية الأموال.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن هذه العقوبات لم تُسنّ للتضييق على الناس، بل لحماية المجتمع، وضبط السلوك، وصون الموارد، وردع التجاوزات. وقد شملت مجالات متعددة؛ كالصيد البري والبحري، والثروات السمكية والبحرية، والمركبات، ووسائل السلامة البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى حماية الحياة الفطرية والبيئة والقطاع الصناعي وغيرها.
فالأنظمة لا تُوضع عبثًا، والعقوبات لا تُفرض اعتباطًا، وإنما لتكون أداة تحفظ الحقوق، وتمنع التعدي على الموارد الطبيعية، سواء كانت برية أو بحرية، وتمكّن الجهات المختصة من التعامل مع المخالفات بوضوح وعدالة، بعيدًا عن الاجتهادات الفردية أو التهاون الذي يفتح أبواب الفوضى.
وللتوضيح: قبل سنوات لم تكن هناك عقوبات رادعة تجاه مخالفات مثل الصيد الجائر، أو الاحتطاب، أو الرعي الجائر، أو استنزاف الثروات السمكية بوسائل مخالفة، فنتج عن ذلك تعدٍّ واسع على الثروات الطبيعية والحيوانية والبحرية. حتى أصبح من المعتاد مشاهدة مركبات محمّلة بالكائنات الفطرية، أو قوارب تمارس صيدًا مخالفًا يستنزف المخزون البحري دون رادع فعّال.
أما اليوم، فما إن يُضبط المخالف حتى تُطبق بحقه العقوبة المناسبة؛ سجنًا أو غرامة أو بهما معًا، وقد تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات، وزنًا وعددًا.
لذلك، لا ينبغي أن ننزعج من الأنظمة أو نراها قسوةً مجردة؛ فخلف كل نظام تنظيم، وخلف كل عقوبة حماية، وخلف كل تشديد مصلحة عامة وعدالة تحفظ المجتمع، وتصون ثرواته البرية والبحرية، وتضمن استدامتها للأجيال القادمة
ولم تكن تلك التعهدات عبثًا؛ بل فُرضت نتيجة استغلال بعض الثغرات النظامية للإفلات من المسؤولية، أو التخفيف منها، أو إضاعة ما يثبت الحق ويعزّز القضايا ويمنح الأحكام قوتها وقطعيتها.
واليوم، يتذمّر البعض من تعدد العقوبات وتحديثها المستمر، حتى بات يشعر أن كل شيء أصبح محاطًا بالمنع والحظر. وعندما استُبدلت بعض العقوبات بعقوبات مالية مغلّظة قد تفوق أثر السجن، رأى فيها البعض مجرد وسيلة لجباية الأموال.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن هذه العقوبات لم تُسنّ للتضييق على الناس، بل لحماية المجتمع، وضبط السلوك، وصون الموارد، وردع التجاوزات. وقد شملت مجالات متعددة؛ كالصيد البري والبحري، والثروات السمكية والبحرية، والمركبات، ووسائل السلامة البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى حماية الحياة الفطرية والبيئة والقطاع الصناعي وغيرها.
فالأنظمة لا تُوضع عبثًا، والعقوبات لا تُفرض اعتباطًا، وإنما لتكون أداة تحفظ الحقوق، وتمنع التعدي على الموارد الطبيعية، سواء كانت برية أو بحرية، وتمكّن الجهات المختصة من التعامل مع المخالفات بوضوح وعدالة، بعيدًا عن الاجتهادات الفردية أو التهاون الذي يفتح أبواب الفوضى.
وللتوضيح: قبل سنوات لم تكن هناك عقوبات رادعة تجاه مخالفات مثل الصيد الجائر، أو الاحتطاب، أو الرعي الجائر، أو استنزاف الثروات السمكية بوسائل مخالفة، فنتج عن ذلك تعدٍّ واسع على الثروات الطبيعية والحيوانية والبحرية. حتى أصبح من المعتاد مشاهدة مركبات محمّلة بالكائنات الفطرية، أو قوارب تمارس صيدًا مخالفًا يستنزف المخزون البحري دون رادع فعّال.
أما اليوم، فما إن يُضبط المخالف حتى تُطبق بحقه العقوبة المناسبة؛ سجنًا أو غرامة أو بهما معًا، وقد تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات، وزنًا وعددًا.
لذلك، لا ينبغي أن ننزعج من الأنظمة أو نراها قسوةً مجردة؛ فخلف كل نظام تنظيم، وخلف كل عقوبة حماية، وخلف كل تشديد مصلحة عامة وعدالة تحفظ المجتمع، وتصون ثرواته البرية والبحرية، وتضمن استدامتها للأجيال القادمة