التدخل في الحقوق المالية.. بين الإصلاح والضغط

من صور الاستغلال التي تتكرر في التعاملات المالية أن يستغل بعض الناس سماحة الآخرين وطيب تعاملهم، ثم يتجاوز الأمر إلى الزج بأهل الوجاهة والمكانة الاجتماعية في قضايا مالية ليس بقصد الإصلاح أو الوفاء بالالتزامات، وإنما لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية على حساب صاحب الحق.
ومن الأمثلة على ذلك: أن يُقرض رجلٌ آخر مبلغًا من المال إحسانًا ودون منفعة، ثم إذا حلّ موعد السداد أنكر المدين أو ماطل، فيضطر صاحب الحق إلى سلوك الطرق النظامية لإثبات حقه والمطالبة به. وبعد صدور الأحكام المثبتة للدين، يبدأ المدين في البحث عمن يتدخل له من أهل الصلاح أو أصحاب المكانة الاجتماعية، مستغلًا مكانتهم للضغط على صاحب الحق ودفعه للتنازل أو التأجيل.
وهنا يبرز محل العتب؛ فالتدخل بعد ثبوت الحق لا ينبغي أن يكون مجرد وجاهة أو إحراج لصاحب الحق تحت عبارات المجاملة و”حق المجلس” و”تقدير الحضور”. فهذه المواقف قد تتحول إلى صورة من صور الضغط المعنوي الذي يُلحق الضرر بصاحب الحق، وربما ترتبت على ماله التزامات ومواعيد لا تحتمل التأخير.
إن التدخل المحمود هو ما كان قائمًا على تحمل المسؤولية، كأن يكون المتدخل ضامنًا للدين، أو حاضرًا بجزء من المبلغ مع طلب مهلة معقولة للباقي. أما أن يكون التدخل مجرد وساطة للضغط على صاحب الحق، فذلك لا ينسجم مع العدل ولا مع مقاصد الإصلاح.
لذا، إذا طُلب منك التدخل في حقٍ ثبت بحكم أو بينة، فليكن تدخلك معينًا على الوفاء لا على المماطلة، ونصرةً للعدل لا إحراجًا لصاحب الحق. فالحقوق لا تُسقطها المجاملات، والوجاهة الحقيقية هي في إحقاق الحق لا في تعطيله.