أصوات تُشترى أم مواهب تستحق؟

في كل عام تتكرر مشاهد الدعم والتصويت في عدد من المسابقات الشعرية والإعلامية، خصوصًا عندما يصل أحد المتسابقين إلى المراحل المتقدمة التي يصبح التأهل فيها قائمًا على التصويت المدفوع أكثر من اعتماده على التقييم الفني أو جودة المحتوى.
ومع اتساع دائرة المنافسة، ينتقل الحماس من حدود التنافس بين المشاركين إلى تنافس جماهيري بين الداعمين، فتتحول القضية أحيانًا إلى نوع من “الفزعة” الاجتماعية أو القبلية، حيث يُقاس نجاح المتسابق بقدرة محيطه على دفع تكاليف التصويت، لا بحجم موهبته وحدها.
ولا يمكن إنكار أن بعض المشاركين يمتلكون مواهب حقيقية تستحق الظهور والتقدير، لكن الإشكال يكمن في ربط فرص التأهل والاستمرار بحجم الأموال التي تُدفع لصالح التصويت، حتى أصبح البعض يشعر بأن الوصول إلى النهائيات قد يعتمد على القدرة المالية والدعم الجماهيري أكثر من اعتماده على القيمة الفنية ذاتها.
ولو توقف الجمهور عن الإنفاق على التصويت، فلن تختفي تلك المسابقات، بل ستستمر كما بدأت، لكن بصورة أكثر عدلًا، تُعيد الاهتمام إلى الموهبة نفسها بدلًا من حجم الدعم المالي المصاحب لها.
ومن هنا، فإن من المهم أن يدرك أصحاب المواهب أن حضورهم الحقيقي لا ينبغي أن يكون مرهونًا بمسابقة أو بعدد الأصوات المدفوعة، بل بما يقدّمونه من محتوى وإبداع قادر على فرض نفسه واحترامه بين الناس. فالموهبة الصادقة تبقى، بينما يظل التصويت المؤقت مجرد مرحلة عابرة.
كما أن كثيرًا من الأموال التي تُستهلك في حملات التصويت قد تكون أولى بأن تُوجَّه إلى جوانب أكثر نفعًا وأهمية، سواء على مستوى الأسرة أو الالتزامات الحياتية أو حتى دعم الموهوب نفسه بوسائل تطوير حقيقية تعود عليه بالنفع المستدام.
وفي النهاية، تبقى الموهبة الحقيقية قادرة على الوصول، مهما تأخر ظهورها، بينما لا يصنع التصويت وحده اسمًا يبقى في ذاكرة الناس طويلا .