• ×
الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 | منذ 7 ساعة
بين متغيرات الحياة واستقرار الأسرة

-

بين متغيرات الحياة واستقرار الأسرة

image

تقوم المملكة العربية السعودية على نهجٍ راسخ مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها، حيث جُعل القرآن الكريم والسنة النبوية أساسًا لتنظيم شؤون الحياة والعلاقات الإنسانية، وفي مقدمتها العلاقة الزوجية التي بُنيت على المودة والرحمة وحفظ الحقوق والتيسير في تكوين الأسرة واستقرارها.

وقد أولى الإسلام الزواج عناية عظيمة، فحثّ عليه ودعا إلى تيسيره، فقال النبي ﷺ: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، كما كرم المرأة فجعل لها مهرًا وحقوقًا مصونة، وأوصى بحسن العشرة والتعامل بين الزوجين، لتقوم الحياة الأسرية على التعاون والاحترام والتكامل، لا على النزاع والمحاسبة المجردة.

ومع تطور الحياة واتساع مجالات التعليم والعمل، أصبحت المرأة شريكًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودخلت ميادين الوظيفة والتجارة والاستثمار، وأسهم دخلها في تحسين المستوى المعيشي لكثير من الأسر، مع بقاء مسؤولية النفقة والأعباء الأساسية على الزوج وفق ما قررته الشريعة الإسلامية.

وخلال السنوات الأخيرة ظهرت تغيرات اجتماعية أثرت في طبيعة بعض العلاقات الزوجية، حيث ازدادت الخلافات الأسرية ووصل بعضها إلى الانفصال. وترى بعض الزوجات أن أسباب ذلك تعود إلى التقصير في تحمل المسؤوليات أو ضعف الاهتمام وحسن المعاملة، بينما يشعر بعض الأزواج بأن ما قدموه من تضحيات وجهود خلال سنوات طويلة لم يعد يحظى بالتقدير ذاته، خصوصًا في المراحل التي كانوا يتحملون فيها كامل أعباء الأسرة قبل تحسن الظروف المعيشية.

ويشير بعض الأزواج إلى أن حياتهم الأسرية قبل التحاق الزوجة بالوظيفة كانت أكثر هدوءًا واستقرارًا، يسودها الرضا والقناعة وبساطة المتطلبات، إلا أن تغير نمط الحياة بعد العمل، واتساع دائرة العلاقات الاجتماعية، وكثرة المقارنات مع الآخرين، أسهم لدى بعض الأسر في تغير الأولويات وارتفاع سقف التوقعات، مما انعكس على مستوى التفاهم والاستقرار داخل البيت.

ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي عدم تحميل الوظيفة أو الاستقلال المالي مسؤولية كل الخلافات الأسرية، فنجاح العلاقة الزوجية أو فشلها لا يرتبط بعمل المرأة أو الرجل بقدر ما يرتبط بمدى التفاهم بين الطرفين، وحسن إدارة الخلافات، والقدرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة العملية واستقرار الأسرة.

فالأسرة لا تُبنى على المكاسب المادية وحدها، كما لا تستقيم مع الجحود أو إلغاء دور أحد الطرفين، وإنما تقوم على الوفاء وحفظ المعروف والتقدير المتبادل. ومهما تغيرت الظروف الاجتماعية والاقتصادية، تبقى الرحمة والاحترام وحسن العشرة هي الأساس الحقيقي لاستمرار البيوت واستقرار المجتمعات.
بواسطة : بين متغيرات الحياة واستقرار الأسرة
 0  0  38
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net