• ×
الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 | منذ 7 ساعة
بين التعدد والاندفاع .. حين تتحول المجالس إلى تحريض لا توعية

-

بين التعدد والاندفاع .. حين تتحول المجالس إلى تحريض لا توعية

image
في كثير من المجالس يطول الحديث عن التعدد، ويتحول أحيانًا من طرحٍ شرعي متزن إلى بابٍ من أبواب الحماس والتشجيع المبالغ فيه، حتى يُخيّل للبعض أن النجاح والهيبة وكمال الرجولة لا تكتمل إلا بكثرة الزوجات.

يتحدث بعضهم عن التعدد وكأنه رحلة سهلة خالية من المسؤوليات، يذكرون الجانب الذي يروق للسامع ويتجاهلون ما خلفه من حقوق وعدل ونفقات واستقرار نفسي وأسري. والأسوأ حين يجلس بينهم شاب أو رجل يعيش اندفاعًا عاطفيًا أو ضيقًا مؤقتًا في حياته الزوجية، فيخرج من المجلس وهو يرى أن التعدد هو الحل السريع لكل ما يواجهه، دون أن يحسب حساب التبعات.

المشكلة ليست في أصل التعدد، فهو أمر أباحه الله بضوابطه وعدله، لكن الإشكال حين يتحول إلى ثقافة تفاخر أو باب للعبث بالمشاعر والاستقرار الأسري. فكم من رجل اندفع خلف الحماس والكلام المنمق ثم وجد نفسه عاجزًا عن العدل أو الاحتواء أو حتى تحمل التبعات المالية والنفسية، فتضررت البيوت وضاعت الطمأنينة بين زوجة وأبناء.

ولهذا لم يكن الذم موجهًا للزواج بحد ذاته، وإنما لمن يتعامل معه بلا مسؤولية أو وعي. وقد ذم أهل العلم والسلف الرجل كثير الزواج والطلاق إذا كان يعبث بالحقوق أو يظلم النساء أو يتنقل بين العلاقات دون تقدير لعظم الميثاق. فالزواج ليس تجربة مؤقتة ولا استعراضًا اجتماعيًا، بل مسؤولية وعِشرة ومواقف وعدل يُسأل عنها الإنسان أمام الله.

قال الله تعالى:

﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾

وفي المعنى المشهور:

«أبغض الحلال إلى الله الطلاق»

وإن كان في سنده كلام عند أهل العلم، إلا أن معناه يحمل تنبيهًا إلى خطورة الاستهانة باستقرار البيوت.

البعض في المجالس يحمّس غيره على التعدد، لكنه لا يعيش تفاصيل حياته ولا التزاماته ولا حجم المسؤولية التي سيواجهها بعد سنوات. فمن السهل أن تُقال الكلمات، لكن ليس من السهل أن يتحمل الإنسان آثار قراراته حين تتغير النفوس وتضيق الأحوال وتدخل الحقوق والمشاعر في دائرة الاختبار الحقيقي.

ولذلك فإن العقل والحكمة يقتضيان أن ينظر الإنسان إلى قدرته على العدل والاستقرار قبل أن يندفع خلف العاطفة أو ضغط المجالس أو صورة يرسمها الآخرون عن التعدد وكأنه نجاح مضمون. فليس كل ما يصلح لغيرك يصلح لك، وليس كل بيت يحتمل ما يحتمله بيت آخر.

فالزواج الناجح ليس بعدد الزوجات، وإنما بحسن العشرة والعدل والاستقرار وحفظ الحقوق.
بواسطة : بين التعدد والاندفاع .. حين تتحول المجالس إلى تحريض لا توعية
 0  0  65
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net