• ×
الخميس 4 ذو الحجة 1447 | منذ يوم
موائد العزاء

-

موائد العزاء.. حين تتحول المواساة إلى سوء ظن

image

يقول عليه الصلاة والسلام:
«اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنهم أتاهم ما يشغلهم»،
فكان هذا تخصيصًا لأهل المصيبة ومواساة لهم في وقت انشغالهم وحزنهم، حتى أصبحت هذه العادة سنة متوارثة تُرى في كثير من مجالس العزاء في وقتنا الحالي.

إلا أن البعض يرى أنها تجاوزت الحد المقبول شرعًا، بعدما دخلها شيء من التباهي أو التنافس بين أقارب المتوفى من أصهار وأبناء عمومة وجيران.

وعندما يُسأل عن هذا التوسع يقال: إن الأسرة كبيرة، وأفرادها من أبناء وبنات وأصهار وأقارب يتواجدون طوال أيام العزاء، مما يستوجب توفير الطعام تحقيقًا لمعنى الحديث الشريف، ومساعدةً لأهل المتوفى ومن حضر للتعزية.

وفي المقابل تتباين الآراء حول ما يحدث؛ فمن الناس من يمنع هذا التوسع، ومنهم من يرى الاكتفاء بالمعقول دون تكلف، ومنهم من يعتبره بابًا للإحراج والتكليف على الجيران والقرابة ممن لا تساعدهم ظروفهم المالية على إعداد الطعام أو المشاركة في تكاليفه.

بل إن بعض أهل المصيبة يرون أنفسهم منشغلين بالحزن، ولا يرغبون أصلًا في تكليف الناس أو إشغالهم بإقامة الولائم طوال أيام العزاء.

وقد جاء في آداب العزاء عدم المكوث طويلًا في مجلس أهل المصيبة، مراعاةً لحالهم وما يمرون به من تعب وحزن. وإن كان لا بد من إكرام بعض المعزين، خاصة القادمين من خارج المنطقة، فيُستحسن أن يتولى أحد الأقارب أو الحضور استضافتهم في منزله بدل تحميل أهل المتوفى مزيدًا من المشقة.

كما أن التوسع في إظهار الزينة والإنارة والفرش والكراسي المخصصة لاستقبال المعزين قد يُخرج العزاء عن مقصده الحقيقي، بينما الأصل الاكتفاء بمجلس المتوفى أو أحد أبنائه أو أقاربه دون تكلف. فالمبالغة في ذلك تُرهق أهل المصيبة الذين هم أحوج للراحة، كما تُحمّل الجيران والأقارب ما قد لا يطيقونه من التزامات وتكاليف.

ومن الطرائف المحزنة أن رجلًا توفي له قريب، وكان حاضرًا وقت الوفاة، فلم يرَ من يهتم بتجهيز الطعام، فتكفّل من تلقاء نفسه بتأمين الوجبات طوال أيام العزاء الثلاثة. وبعد انتهاء العزاء عاد إلى مقر سكنه، ثم فوجئ بعد مدة بمن يلومه ويُسيء الظن به، حتى وصل الأمر إلى تفسير فعله على أنه نوع من الفرح بوفاة صهره، بحجة أنه لم يكن في السابق يقيم مثل تلك الولائم أو يبالغ فيها.

وهكذا امتلأت بعض النفوس بسوء الظنون، وافترق الشمل، وساءت العلاقات بسبب تأويلات لا يعلم حقيقتها إلا الله.
بواسطة : موائد العزاء
 0  0  29
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net