البنات… نور البيوت وسكينة القلوب

تبدأ الحياة بفرحة الأسرة بأول مولود، ذكرًا كان أو أنثى، لكن للبنت في قلب والديها مكانة مختلفة لا تشبهها مكانة.
فالأب يرى فيها قطعة من قلبه، يحمل لها حبًا خاصًا ورعايةً خاصة، وإن عجز أحيانًا عن التعبير عمّا يشعر به.
أما الأم، فمع فرحتها العظيمة بابنتها، قد تتمنى لو كان المولود ذكرًا، لكنها سرعان ما تجد في تلك الصغيرة أنسًا يبدد وحدتها ويملأ بيتها حياةً وطمأنينة، فتتشكل بينهما علاقة لا تشبهها علاقة أخرى.
أما الأم، فمع فرحتها العظيمة بابنتها، قد تتمنى لو كان المولود ذكرًا، لكنها سرعان ما تجد في تلك الصغيرة أنسًا يبدد وحدتها ويملأ بيتها حياةً وطمأنينة، فتتشكل بينهما علاقة لا تشبهها علاقة أخرى.
وتكبر البنت بين عناية أبويها وحرصهما على إسعادها وتأمين مستقبلها، حتى يأتي يوم زواجها، ويبقى قلب والديها متعلقًا بها مهما ابتعدت بها الأيام.
ثم يُرزق البيت بأخٍ لها، فتبدأ بينهما مشاعر الطفولة المختلطة بالغيرة والمحبة، والشد واللين، والخوف على بعضهما البعض.
في طفولتهما يلهوان معًا، وفي شبابهما يتقاسمان المسؤولية والتعاون، حتى يأتي يوم يستقل فيه كلٌ منهما ببيته وأسرته، لكن تبقى بينهما علاقة السند والعزوة، فالأخت ترى في أخيها قوةً وأمانًا يشبهان حضور الأب.
وغالبًا ما يكون الرجل الذي تربى بين أخوات أكثر رفقًا ورحمةً وفهمًا للمرأة، لأنه عاش تفاصيل مشاعرها واحتياجاتها منذ الصغر، فينعكس ذلك على تعامله مع زوجته مستقبلًا، بخلاف من لم يعش تلك التجربة الأسرية.
وفي بيت والده يكون الأخ محكومًا بتوجيه الأب وإدارته، أما بعد زواجه فيصبح صاحب قرار ومسؤولية، ومع ذلك لا ينبغي أن ينسى أن لزوجته أبًا وإخوةً لهم مكانتهم ودورهم، خاصة في المواقف التي تحتاج إلى حكمةٍ وتدخلٍ يطفئ الخلاف قبل أن يتسع.
ومن هنا ندرك أن للعلاقات حدودًا تحفظ توازنها؛
فللأب دوره، وللأخ دوره، وللزوج دوره.
فدور الأب لا ينتهي بزواج ابنته، بل يستمر بالدعاء والرعاية والسعي للإصلاح والتوفيق كلما احتاجت إليه ابنته.
وكذلك الأخ، لا ينتهي دوره عند تزويج أخته، بل يبقى سندًا لها، تطمئن بوجوده، ويكون عاقلًا في معالجة الخلافات بعيدًا عن الانفعال الذي لا ينتج إلا مزيدًا من التعنت والتفكك.
أما الزوج، فعليه ألا ينسى أنه في يومٍ ما كان أخًا لبنات، لا يرضى أن يمسهن سوء أو إهانة، ولذلك ينبغي أن يعامل زوجته بالرفق والاحتواء والاهتمام، وأن يدرك أن الكلمة الطيبة والرحمة أعظم ما تقوم عليه البيوت.
فالبنات لسن مجرد أفراد في الأسرة، بل هنّ مؤنسات البيوت، ونور الأماكن، وسببٌ في لين القلوب وبقاء المودة بين أهلها.
عيد سعيد