• ×
الأحد 14 ذو الحجة 1447 | منذ 23 ساعة
إلى متى ؟

-

التنمية لا تُبنى بالخوف ولا بسوء الظن

image

التنظيم ضرورة، لكن الإفراط في التحذير والتقييد قد يقتل المبادرة ويحد من نمو العمل الربحي وغير الربحي.


التنظيم ضرورة من ضرورات الحياة، والرقابة لم تُوجد إلا لحماية الحقوق وصيانتها، والعقوبات لم تُشرع لمنع الناس من الكسب والسعي في الأرض، وإنما لردع المتجاوز وإيقاف المعتدي عند حده، وتحذير من يظن أن مخالفة الأنظمة طريق آمن للنجاة من المساءلة.

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الحرص على التنظيم إلى بيئة تُنتج جيلاً متردداً يخشى الوقوع في الخطأ أكثر مما يسعى إلى النجاح. جيل أصبح يخاف من التعاملات المالية البسيطة وجمع الأموال المشروعة، بعد أن كان الخوف موجهاً إلى الآفات الحقيقية التي تهدد المجتمع وأفراده.

كان الإنسان يسعى لتأمين قوت يومه ولقمة عيشه، ويشعر بمعاناة المحتاج الذي دفعته الظروف إلى طلب المساعدة أو قبول الصدقة، بعدما استنزفت الديون والغرامات والفوائد ما يملك من مال وصحة واستقرار، رغم حرصه على الالتزام بالأنظمة واللوائح والتعليمات.

وكان العمل الخيري يمثل أحد أجمل صور التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، حيث يساهم الجميع بما يستطيعون، قليلاً كان أو كثيراً، خدمةً للمحتاج ودعماً للمبادرات الإنسانية. وقد تحمل العاملون في هذا المجال الكثير من الانتقادات والاتهامات، وصبروا عليها، واستمروا في أداء رسالتهم رغم ما يُقال عنهم من أنهم يحققون مكاسب أو يبنون نفوذاً وعلاقات اجتماعية من خلال أعمالهم.

ثم يأتي من يبالغ في التحذير من التعامل مع الجهات الخيرية والعاملين فيها، ويضيق عليهم الخناق رغم ما يخضعون له من رقابة مشددة وأنظمة واضحة، الأمر الذي يحد من قدرة العمل الخيري على التطور وتنمية موارده وتحقيق أهدافه.

والمفارقة أن السؤال لا يتوقف عند: “من أين لكم هذا؟” بل يمتد لاحقاً إلى: “لماذا قصرت الجمعيات؟ ولماذا لا تمتلك الموارد الكافية لتحقيق أهدافها؟”

إن المطالبة بالشفافية والحوكمة حق مشروع، بل هي ضرورة لا خلاف عليها، لكن النجاح لا يتحقق بالرقابة وحدها، وإنما بالتوازن بين الرقابة والتحفيز، وبين الحماية والتمكين.

فإذا كان الهدف من دعم القطاعات الربحية وغير الربحية تعزيز الاقتصاد الوطني وتنمية الموارد غير النفطية، فإن ذلك يتطلب بيئة أكثر مرونة، وتسهيلات أكبر، وتشجيعاً حقيقياً للمبادرات والأفكار التي تسهم في تنمية الموارد المالية واستدامتها.

إن التنمية لا تُبنى بالخوف، ولا تزدهر بالقيود وحدها، بل تحتاج إلى ثقة، وتمكين، ورقابة عادلة تحفظ الحقوق دون أن تقتل المبادرة، وتمنع التجاوز دون أن تعيق النجاح. فالأوطان تتقدم حين يجد المجتهد مساحة للعمل، ويجد المبادر فرصة للنمو، ويجد صاحب الرسالة دعماً يمكنه من تحقيق أهدافه وخدمة مجتمعه.

عيد سعيد
بواسطة : إلى متى ؟
 0  0  46
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net