• ×
الأربعاء 29 صفر 1448 | منذ 6 يوم
اجمل ما في تفريج الكرب

عزيز النفس لا يمد يده لأحد، مهما اشتدت عليه الظروف؛ يقوم ويقاوم ويصبر، ويعتمد على الله في تفريج كربه، ويوقن بأن الله سيفرّج عنه، وييسّر أمره، ويصون كرامته. فإذا بلغ به الأمر مبلغًا لا يجد معه سبيلًا، اتجه إلى من يرى فيه القدرة، وحسن الاستقبال، وحفظ السر، وربما قصده بزيارة مفاجئة دون موعد أو تمهيد، يحمل في قلبه حاجته، وعلى لسانه ما جاء من أجله، ثم ينتظر الجواب.

وهنا تتباين مواقف الرجال.

فمن الناس من إذا استقبل مثل هذا الرجل، علت وجهه البشاشة، وسبقته المروءة، وأبدى استعداده لمدّ يد العون إليه، بل يزيد على ذلك إكرامًا يليق به، قريبًا كان أو ذا منصب وجاه؛ لأنه يدرك أن من جاءه لم يأتِ طلبًا للطعام، وإنما جاء يحمل همًّا أثقل كاهله، ولم يجد بعد الله إلا هذا الباب.

ومن الناس من يكرم زائره بعزيمة، ويحتفي به في مجلسه، ثم يعتذر عن تحقيق مطلبه المالي؛ وهنا يفرض الموقف سؤالًا لا بد من طرحه: ما دام قادرًا على مؤونة الضيافة وتكاليفها، أفلا يكون الأجدر أن يوجّه بعض ذلك إلى ما يفرّج كربة الرجل، وييسّر أمره، ويحفظ له كرامته؟

ليس المقصود أن كل من اعتذر عن المساعدة قادر عليها؛ فالناس متفاوتون في ظروفهم، وقد يعجز المرء عن مساعدة أخيه، وهذا أمر لا يُلام عليه. وإنما الحديث عمّن يستطيع أن يعين، ثم يستبدل الإعانة بمظهر من مظاهر الكرم، وكأن الغاية إرضاء المجلس لا إغاثة المحتاج.

فالمحتاج في تلك اللحظة لا يبحث عن وليمة، ولا ينتظر مجلسًا عامرًا؛ إنما يبحث عن فرج يصون كرامته، ويخفف عنه ما نزل به. وقد تكون قيمة ما يُنفق على الوليمة وتكاليف الضيافة، إذا وُجّهت إلى صاحب الحاجة، أعظم أثرًا وأبقى أجرًا من وليمة تنتهي بانتهاء المجلس.

فالكرم الحقيقي لا يُقاس بما يُقدَّم على الموائد، وإنما بما يُرفع عن كاهل الإنسان من همّ، وما يُعاد إلى قلبه من طمأنينة، وما يُحفظ له من كرامة.

وأجمل ما في تفريج كربة عزيز النفس أنك لا تمنحه مالًا فحسب، بل تمنحه شيئًا أثمن: سترًا، وطمأنينة، وحفظًا لماء الوجه. ومن أكرم إنسانًا في حاجته، وأحسن استقباله، وحفظ سره، ووقف معه دون منٍّ ولا أذى، فقد زرع في قلبه ودًّا لا تنساه الأيام.

فالناس قد تنسى ما أكلت على موائدك، لكنها لا تنسى من وقف معها حين ضاقت بها السبل.

ذلك هو الكرم الذي يبقى، والجميل الذي لا يُنسى.

أجمل ما في تفريج الكرب

image

عزيز النفس لا يمد يده لأحد، مهما اشتدت عليه الظروف؛ يقوم ويقاوم ويصبر، ويعتمد على الله في تفريج كربه، ويوقن بأن الله سيفرّج عنه، وييسّر أمره، ويصون كرامته. فإذا بلغ به الأمر مبلغًا لا يجد معه سبيلًا، اتجه إلى من يرى فيه القدرة، وحسن الاستقبال، وحفظ السر، وربما قصده بزيارة مفاجئة دون موعد أو تمهيد، يحمل في قلبه حاجته، وعلى لسانه ما جاء من أجله، ثم ينتظر الجواب.

وهنا تتباين مواقف الرجال.

فمن الناس من إذا استقبل مثل هذا الرجل، علت وجهه البشاشة، وسبقته المروءة، وأبدى استعداده لمدّ يد العون إليه، بل يزيد على ذلك إكرامًا يليق به، قريبًا كان أو ذا منصب وجاه؛ لأنه يدرك أن من جاءه لم يأتِ طلبًا للطعام، وإنما جاء يحمل همًّا أثقل كاهله، ولم يجد بعد الله إلا هذا الباب.

ومن الناس من يكرم زائره بعزيمة، ويحتفي به في مجلسه، ثم يعتذر عن تحقيق مطلبه المالي؛ وهنا يفرض الموقف سؤالًا لا بد من طرحه: ما دام قادرًا على مؤونة الضيافة وتكاليفها، أفلا يكون الأجدر أن يوجّه بعض ذلك إلى ما يفرّج كربة الرجل، وييسّر أمره، ويحفظ له كرامته؟

ليس المقصود أن كل من اعتذر عن المساعدة قادر عليها؛ فالناس متفاوتون في ظروفهم، وقد يعجز المرء عن مساعدة أخيه، وهذا أمر لا يُلام عليه. وإنما الحديث عمّن يستطيع أن يعين، ثم يستبدل الإعانة بمظهر من مظاهر الكرم، وكأن الغاية إرضاء المجلس لا إغاثة المحتاج.

فالمحتاج في تلك اللحظة لا يبحث عن وليمة، ولا ينتظر مجلسًا عامرًا؛ إنما يبحث عن فرج يصون كرامته، ويخفف عنه ما نزل به. وقد تكون قيمة ما يُنفق على الوليمة وتكاليف الضيافة، إذا وُجّهت إلى صاحب الحاجة، أعظم أثرًا وأبقى أجرًا من وليمة تنتهي بانتهاء المجلس.

فالكرم الحقيقي لا يُقاس بما يُقدَّم على الموائد، وإنما بما يُرفع عن كاهل الإنسان من همّ، وما يُعاد إلى قلبه من طمأنينة، وما يُحفظ له من كرامة.

وأجمل ما في تفريج كربة عزيز النفس أنك لا تمنحه مالًا فحسب، بل تمنحه شيئًا أثمن: سترًا، وطمأنينة، وحفظًا لماء الوجه. ومن أكرم إنسانًا في حاجته، وأحسن استقباله، وحفظ سره، ووقف معه دون منٍّ ولا أذى، فقد زرع في قلبه ودًّا لا تنساه الأيام.

فالناس قد تنسى ما أكلت على موائدك، لكنها لا تنسى من وقف معها حين ضاقت بها السبل.

ذلك هو الكرم الذي يبقى، والجميل الذي لا يُنسى.
بواسطة : اجمل ما في تفريج الكرب
 0  0  7
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net