العيد حين يوقظ الذاكرة

يُقبل العيد بما يحمله من روحٍ إيمانية، ومشاعر صادقة، وأحاسيس تبعث في الصدر بهجةً وتنعش في الإنسان المسلم معنى الطمأنينة والسكينة.
إلا أن للأعياد وجهًا آخر لا يراه إلا أصحاب الذكريات؛ إذ تأتي محمّلة بصورٍ جميلة من الماضي، تستثير العبرة أحيانًا، وتسرق شيئًا من الفرحة، فتتحول ملامح السرور إلى دعواتٍ صادقة لمن رحل من الآباء والأمهات والزوجات، ورحمةٍ تُهدى لأرواحٍ كانت يومًا تملأ البيوت دفئًا وحياة.
وفي المقابل، يبقى الصبر رفيق من ذاق ألم الفقد المعنوي؛ ممن ترك خلفه ذكرى جميلة أعقبها جرحٌ مؤلم، يرافق صاحبه طويلًا، وربما يظل يسكنه حتى آخر يوم من عمره.
وهنا يُتأمل حال من فقد والده أو والدته، أو افترق عنهما بظروف الحياة، كيف يكون وقع العيد على نفسه وجسده، وما الذي يدور في خاطره من مشاعر مختلطة بين الحنين والانكسار.
فالمتوفى رحل عن الدنيا وقد انقطعت معه أسباب العتاب، وبقيت له في القلوب قناعةٌ بالرحمة والدعاء، أما الحيّ الذي اختار الرحيل أو القطيعة، فقد يترك خلفه خنجرًا من الأسى، ولحظات ترقبٍ ثقيلة، وكبرياءً يمنع اللقاء، رغم شوقٍ صامت لا يجرؤ أحد الطرفين على البوح به.
ويأتي من يردد قوله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم»، وهي آية عظيمة تستحق التأمل، غير أن بعض الناس يتعاملون مع الإنسان وكأن الحياة لا تترك في قلبه أثرًا، وكأن الصدمات والخذلان وخيبات الأمل تمر بلا وجع، ولا تغيّر شيئًا في داخله.
فليس كل من افترق قادرًا على العودة بذات المشاعر، ولا كل قلبٍ يملك رفاهية المثالية بعد الفراق، مهما حاول الآخرون إقناعه، أو حاول هو أن يقنع نفسه بان الألم قد انتهى .